يرى الكاتب شادي لويس أن الأجهزة الأمنية المصرية تواصل ملاحقة مختلف أشكال المعارضة والعمل السياسي والحقوقي، رغم التحولات الإقليمية المتسارعة والأزمات التي تضرب المنطقة. وجاء اعتقال عدد من أعضاء لجنة الدفاع عن سجناء الرأي خلال الأيام الماضية ليؤكد استمرار النهج الأمني ذاته، إذ داهمت قوات الأمن منازلهم عقب تنظيم فعالية عرضت صور معتقلين سياسيين بمشاركة أسرهم. واستندت الاتهامات إلى قائمة معتادة تشمل الانضمام إلى تنظيمات إرهابية ونشر أخبار كاذبة واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
تضييق المجال السياسي واستهداف المدافعين عن المعتقلين
يكشف هذا التطور عن تقلص المجال السياسي في مصر إلى حدود ضيقة تقتصر في الغالب على النشاط الحقوقي المرتبط بملف المعتقلين السياسيين. وأدت حملات الإفراج المحدودة والحوار الوطني وما صاحبها من إجراءات متقطعة إلى إنهاك ما تبقى من قوى المعارضة، ودفع الناشطين إلى الاكتفاء بمبادرات رمزية داخل مقرات الأحزاب والمنظمات الحقوقية. ومع ذلك، لا تبدي الأجهزة الأمنية أي تسامح مع هذه الأنشطة المحدودة، بل امتد الاستهداف إلى اللجان المدافعة عن السجناء والمحامين العاملين في قضايا حرية التعبير.
ويوضح موقع المدن أن بعض أطراف المعارضة اعتقدت بعد اندلاع حرب غزة في السابع من أكتوبر أن السلطة قد تتجه نحو مصالحة وطنية لمواجهة التحديات الإقليمية المتفاقمة. ودعا هؤلاء إلى توحيد الجبهة الداخلية، بينما أعلن آخرون اصطفافهم خلف القيادة السياسية في ظل الظروف الاستثنائية. غير أن السلطة تجاهلت هذه الدعوات ولم تُبدِ اهتماماً بأي مبادرات من هذا النوع.
الأزمات الإقليمية تعزز الخطاب الأمني
أخطأت السلطات المصرية، بحسب الكاتب، عندما دعت المواطنين إلى التظاهر رفضاً لمخططات تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، إذ كادت الأمور تخرج عن السيطرة قبل أن تعود الأجهزة الأمنية سريعاً إلى منع أي حراك شعبي مرتبط بالحرب في غزة. وفي الوقت نفسه، واصلت حملاتها المعتادة ضد النشاط السياسي والتعبير العام.
ومع اتساع نطاق التوترات العسكرية في الخليج وما تحمله من تداعيات اقتصادية وسياسية، تؤكد السلطة المصرية استمرار سياساتها الداخلية دون تغيير. فلا تدفعها الأزمات الإقليمية نحو الانفتاح أو التهدئة، بل تمنحها مبرراً إضافياً لتعزيز خطاب يقوم على التخويف من الأخطار الداخلية والخارجية وتبرير الإجراءات الأمنية المشددة.
دور إقليمي متنامٍ وتشدد داخلي مستمر
يشير الكاتب إلى أن القيادة المصرية لا تنظر إلى المواطنين باعتبارهم طرفاً فاعلاً في معادلاتها السياسية، بل تتعامل معهم باعتبارهم عبئاً أو أداة تُستخدم عند الحاجة لإرسال رسائل إلى الخارج. وفي المقابل، تمنح الاضطرابات الإقليمية القاهرة فرصاً جديدة لاستعادة بعض نفوذها الإقليمي بوصفها لاعباً لا غنى عنه في تحقيق الاستقرار.
وتجاوز الحضور الدبلوماسي المصري ملف غزة ليشمل ملفات أخرى في لبنان والخليج، كما شاركت القاهرة في جهود دفاعية ومساعٍ دبلوماسية لاحتواء النزاعات الجارية. ومع ذلك، لا ينعكس هذا القدر من البراجماتية والمرونة على المشهد الداخلي. وعلى العكس، يرجح الكاتب أن يدفع تنامي الدور الإقليمي للسلطة إلى مزيد من التشدد في التعامل مع المعارضة والمجتمع المدني، بما يكرس استمرار القبضة الأمنية بدلاً من فتح المجال أمام إصلاحات سياسية أو مصالحة وطنية شاملة.
https://www.almodon.com/opinion/2026/05/27/egypt-under-wars-shadow-more-repression-not-less

